أبي منصور الماتريدي
425
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قال أبو عبيدة « 1 » : قوله : وَخُضْتُمْ ، أي : لعبتم كَالَّذِي خاضُوا ، أي : لعبوا بالتكذيب . أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . فلا ثواب لها في الدنيا والآخرة ؛ لأنها كانت في غير إيمان ، فثواب الأعمال إنما يكون في الآخرة بالإيمان . وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . خسرانا مبينا ، وبطلان أعمالهم في الدنيا لما يقبل واحد من الفريقين من المؤمنين والكفار صنيعهم ؛ لأنهم يرون من أنفسهم الموافقة لكل واحد منهما ، وما كانوا مع واحد من الفريقين ؛ كقوله : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ [ النساء : 143 ] . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ . . . إلى آخره . يحتمل هذا وجهين : أحدهما : قوله : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ ، أي : قد أتاهم خبر الذين من قبلهم وما حلّ بهم وما انتقم الله منهم ؛ بتكذيبهم الرسل وسعيهم في قتلهم وهلاكهم ، وهم من جنس أنفسكم ، وأشد قوة وبطشا منكم « 2 » ، وأنتم تقلدونهم في ذلك ، ثم حل بهم ما حل بتكذيبهم [ الرسل ] « 3 » والخلاف لهم ، فأنتم دونهم في كل شيء ، وأقل منهم في القوة والبطش - أولى بذلك أن يصيبكم . و [ الثاني ] : يحتمل قوله : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي : يأتيهم نبأ الذين من قبلهم وما حل بهم ؛ كقوله : ألم تر كذا ، أي : سترى ؛ فعلى ذلك هذا يحتمل ، وهو حرف وعيد ، يحذرهم ما حل بأولئك ؛ ليمتنعوا عن مثل صنيعهم . وقوله - عزّ وجل - : وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ . قال أهل التأويل « 4 » : [ هي ] « 5 » قربات لوط . . مؤتفكات : أي منقلبات . قال القتبي « 6 » : ائتفكت ، أي انقلبت .
--> ( 1 ) ذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 3 / 458 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة . ( 2 ) في ب : من أنفسكم . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 414 ) ( 16951 ، 16952 ) عن قتادة وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 310 ) ، وكذا أبو حيان في البحر ( 5 / 70 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 5 / 70 ) ونسبه للواحدي ، وكذا الرازي في تفسيره ( 16 / 103 ) .